محمد بن علي الشوكاني
4836
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
انتهى ، وقد طلبته في سنن أبي داود في كثير من الأبواب التي يظن وجوده فيها كالفرائض والخراج ، والإقطاع ، والنفقات ، والجهاد ، والغزوات ، والهجرة ، وغير ذلك فلم أجده ( 1 ) حتى أنظر في إسناده ، وأتكلم عليه ، ولعله موجود في غير هذه الأبواب . ويدل على ذلك تكلم الخطابي عليه ( 2 ) ، فإنه قال : كما وجدته نقلا عنه أنه يشبه أن يكون ذلك على معنى القسمة بين الورثة ، وإنما خصهن بالدور لأنهن بالمدينة غرائب لا عشيرة لهن ، فاختار لهن المنازل لما رأى من المصلحة ، قال : ويجوز أن تكون الدور [ 2 ب ] في أيديهن على سبيل الرفق بهن للسكنى ( 3 ) لا للتمليك كما كانت حجر النبي
--> ( 1 ) لتقر عينك يا بدر الإسلام فقد وجدته في سنن أبي داود ( 3 / 459 رقم 3080 ) كتابا الخراج والإمارة والفيء بابا رقم ( 37 ) في " إحياء الموات " بإسناد صحيح . حدثنا عبد الواحد بن غياث ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، حدثنا الأعمش عن جامع بن شداد ، عن كلثوم ، عن زينب أنها كانت تفلي رأس رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعنده امرأة عثمان بن عفان ونساء من المهاجرات ، وهن يشتكين منازلهن أنه تضيق عليهن ويخرجن منها ، فأمر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن تورث دور المهاجرين النساء ، فمات عبد الله بن مسعود فورثته امرأته دارا بالمدينة . ( 2 ) في " معالم السنن " ( 3 / 458 ) : قال الخطابي قد روي عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أنه أقطع المهاجرين الدور بالمدينة " فتأولوها على وجهين : أحدهما : أنه إنما كان أقطعهم العرصة ليبتنوا فيه الدور ، فعلى هذا الوجه يصح ملكهم في البناء الذي أحدثوه في العرصة . ثانيهما : أنهم إنما أقطعوا الدور عارية ، وإليه ذهب أبو إسحاق المروزي ، وعلى هذا الوجه لا يصح الملك فيها وذلك أن الميراث لا يجري إلا فيما كان المورث مالكا له ، وقد وضعه أبو داود في باب " إحياء الموات " فقد يحتمل أن يكون إنما أحيا تلك البقاع بالبناء فيها إذ كانت غير مملوكة لأحد من قبل والله أعلم . وقد يكون نوع من الإقطاع من غير تمليك ، وذلك كالمقاعد في الأسواق والمنازل في الأسفار إنما يرتفق بها ولا تملك . ( 3 ) قال الخطابي في " معالم السنن " ( 3 / 458 ) : وهو أن تكون الدور في أيديهن مدى حياتهن على سبيل الإرفاق بالسكنى دون الملك ، كما كانت دور النبي وحجره في أيدي نسائه بعده لا على سبيل الميراث فإنه قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نحن لا نورث ، ما تركناه صدقة " . البخاري رقم ( 3093 ) ومسلم رقم ( 1759 ) من حديث أبي بكر الصديق . ويحكى عن سفيان بن عيينة أنه قال : كان نساء النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في معنى المعتدات لأنهن لا ينكحن ، وللمعتدة السكنى ، فجعل لهن سكنى البيوت ما عشن ولا يملكن رقابها .